تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٤ - المقام الثاني إن تحصيل العلم غير مقدور لنا بوجوه
المخصوصة التي له- لكنّها متصورة بحسب لوازمها الخاصّة- ككونه واجب الوجود، و مبدأ سلسلة الممكنات- فيظهر لنا من النظر في الممكنات بالبرهان افتقارها إلى مبدأ وحداني الذات يلزمه الوجوب و التنزيه و الدوام، فنحكم على هذا المتصوّر بأنّه كذا- إلى سائر الصفات و الأفعال- و هذا القدر يكفى للتامّل في صفاته و آلائه ثمّ ينجرّ إلى زيادة الكشف، و تصير هذه المعرفة بذر المشاهدة في الآخرة.
و عن الثاني: إنّ النفس و إن كانت أظهر الأشياء عندنا وجودا لكنّها- و نحن في دار البدن و ظلمة الطبيعة و غشاوة شواغل الدنيا- أخفى الأشياء علينا حقيقة؛ لان هذه الحجب وقعت بيننا و بين أنفسنا و حجاب الشيء من نفسه أصعب من حجابه عن غيره، لأن الإنسان إذا نسى غيره يمكنه الاسترجاع له، و إذا نسي ذاته لا يمكنه الاسترجاع لها.
و ربما يجاب عن هذه الوجوه و نظائرها بأن الوجوه التي ذكروها ليست ضروريّة بل نظريّة، فهم أبطلوا كل النظر ببعض أنواعه و هو متناقض.
المقام الثاني: إن تحصيل العلم غير مقدور لنا بوجوه:
الاول: تحصيل التصورات غير مقدور فالتصديقات البديهية غير مقدور، فجميع التصديقات غير مقدور.
اما الاول: لان طالبها ان كان عارفا بها استحال طلبها لكونه تحصيلا للحاصل و ان كان غير عارف بها فكذلك لكون الطّلب فعلا اختياريّا لا بدّ فيه من تصور المطلوب، و الجواب بكونه معلوما من وجه مجهولا من وجه غير مفيد، لان الوجه الّذي يصدق عليه انّه معلوم غير الذي يصدق عليه انه مجهول، لاستحالة صدق النفي و الإثبات على شيء واحد، فيعود المحذورات (المحذوران- ن) عليها.
و اما الثاني فلان حضور طرفي التصديق [١] اما أن يكفي للتّصديق البديهي
[١] ن: طرفى التصديق و النسبة اما أن ...